محمود عاطف الخرشه

ثمرة منتزعة النواة، التقطتها، ثم وضعتها في جيبها. كانت ثيابها مبللة، بيدها حقيبة منفوخة، لكن تبدو خفيفة. تسير في الشارع، كانت تتلفت في جميع الاتجاهات. كانت عيناها تدور في محجريهما كطائر فزع، نظرها لا يستقر على شيء، كأنه يبحث عما لا يراه. فجأة قطعت الشارع للجهة المقابلة، ثم أشارت بيدها لتاكسي أجرة. كانت تفصلها عنها بضع خطوات.

توقفت السيارة في وسط الشارع لتصعد بخفة. جلست في الكرسي الأمامي بجانب السائق، وبعد أن استقرت مكانها أخرجت الثمرة، ثم تناولت من جيبها الآخر قطعة قماش سوداء حيث بدأت تفردها. أثناء ذلك اتضحت تلك القطعة، كانت جُراباً. وضعت الثمرة داخله، ثم لفت الجراب حولها بإحكام.

بينما كانت عينا السائق تختلس النظر إليها، حيث أصاب السائق الاستغراب والدهشة مما رأى. مشى قليلاً، كان نظره لا يفارقها. أرغمه الفضول على المتابعة.

ولما وصلت إلى نهاية شارع طويل مزدحم كان قد دخله بالخطأ، طلبت منه السيدة الوقوف أمام أحد محلات الأدوات الكهربائية. توقف، ثم استأذنت منه انتظارها قليلاً. دخلت إلى المحل، وهو يراقبها بكل حواسه. كان متشوقاً إلى اللحظة التي ربما تبوح به له.

انتظر طويلاً، مر ثلث الساعة، لكنها لم تحضر.

ركن سيارته، ثم توجه إلى المحل. فوجئ بأنه لم يجدها. سأل صاحب المحل، الذي أنكر دخول أحد إلى المحل.

عاد إلى سيارته مرتبكاً. ولما فتح الباب فوجئ بوجود الجراب على الكرسي الذي كانت تجلس عليه. مدّ يده نحوه وبدأ يتحسسه، وكانت المفاجأة الكبرى حين لم يجد الثمرة داخله.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق