الزهراء فائز صعيدي

من مَهبطِ الحزنِ حتّى مُنتهى الأَرَقِ
تفاقَمَ الجرحُ واقْتاتَ المدى مِزَقي

الويلُ للَّيلٍ لا حلمٌ يراودُهُ
فيَخفُتَ الآنُّ في إغفاءَةِ الحَرَقِ

محاصرٌ بظلامٍ فاقَ قدرتَهُ
وليسَ ثَمَّ ضياءٌ لاحَ في الأفُقِ

وكلَّما فُتحَتْ للنُّورِ نافذةٌ
يغشى الدُّجى طاقةَ الأنوارِ في الحَدَقِ

وكلّما ارتفعَتْ للشَّمسِ سنبلةٌ
عابُوا تمرُّدها عن سائرِ النَّسَقِ

تغيبُ عن سحنةِ الأيَّامِ بهجتُها
ويُسرَقُ الحلمُ كالألوانِ في الشَّفَقِ

وربّما تُرفَعُ الأصواتُ في مدنٍ
للصَّمتِ كي تسألَ الجدرانَ عن فلَقِ

تسائلُ الحائطَ المبنيَّ من محَنٍ
تراكمَتْ فوقَ قلبٍ مثخنِ الحَرَقِ:

ماذا لوِ استودَعَ السَّجَّانُ عُهدَتَهُ
سجينَهُ واستوى الِاثْنَانِ في الطّبَقِ؟

لا يحملُ الدَّهرَ مثلي لو بدا جَلِداً
وساعةً في سريرِ القهرِ لم يُطِقِ

يا أيُّها البؤسُ: ماتَتْ فيكَ أفئدةٌ
لولا تجلُّدُها في آخرِ الرّمَقِ

في قلبكَ الكونُ إذ تنهالُ قافيةٌ
ولا سواكَ إذا تهوي لمُنزَلَقِ

كم مُزنةٍ أهرقَتْ للنَّاسِ أدمعَها
وجُّلُّهم من سقامِ الأمسِ لم يُفِقِ

ما اجتاحَ في شعرِهِ الوجدانَ عاصفةٌ
كزفرةِ الأرضِ غيرَ الفقدِ لم تَذُقِ 

لو غالبُوا الصّبرَ لانزاحَت غِشاوتُهم
وأبصرُوا مثلكَ المنجاةَ في الورقِ

لم يبصرُوا غيرَ أنكالٍ تؤرّقُهم
وأضيقُ العيشِ فكرٌ جدُّ منغلِقِ

لا يفلُحُ اليومَ مَن يحيا بلا أملٍ
لو عِيذَ من غاسقاتِ الدَّهرِ بالفلقِ

ما قيّدَ الخطوَ مثلُ اليأسِ من ظُلَمٍ
ويشحذُ الخطوَ ضوءٌ آخرَ النَّفَقِ

بوّابةَ الحلمِ: هل للحلمِ من سُبلٍ
والحظُّ من زمنٍ قد ضاعَ في الطُّرُقِ

إنِّي بقافيةِ الأوجاعِ أسمعُها:
سيطلعُ الفجرُ بعدَ العسرِ فانطلقِ


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق