رائدة جودة محمد سرندح
القدسُ حضارةٌ وتاريخٌ
في عمقِ الذاكرةِ القرمزيّة.
وعلى مرِّ العصور
تتوهّجُ
حكاياتُ الفتوحات.
مبهرةٌ في راحتيكِ الرؤى،
وأنا
أقفُ على ناصيةِ التأمل
بين أزقّةٍ معتّقة
رسمها التاريخ.
أيها الحرفُ المقفّى
وأنتَ تغوصُ
في خلجاتِ الروح
وخفقانِ القلب،
تمهّلْ… إجلالاً.
أنا في القدس
حاضرةٌ باقية.
أقفُ هنا…
وهناك
أتأمّلُ ترابَها النديّ،
وأستنشقُ هواءها
براحةِ الماضي.
لا شرقيّةٌ
ولا غربيّة،
قمرُها لا يغيب،
بعيدةٌ عن الشفق
وقريبةٌ من الإشراق.
لستُ سائحةً تائهة،
ولا بائعةً متجوّلة
أرهقها الوسن،
ويعانق روحَها
وهنُ الشقاء.
هذه مدينتي،
بؤرةُ ميلادي
وملاذي.
يا سوسنةَ الشرق،
لا تتشظّى
إلا بانكسار.
حضارتُكِ وارفة،
تأسرني لُجّتُكِ الساحرة،
وأنتِ تحتضنين
بين أسواركِ
معالمَ دينيةً
غفت على أكتاف
الماضي اليتيم.
ومدامعُها
تروي المآسي.
بيوتٌ بنكهةٍ دمشقية،
وحوانيتُ جذورُها
متراصّة
على أطراف المدينة.
خذ بناظريك إلى الأقصى…
يشكو الضجر.
ولعلّ الدمعَ المورق
على وجنتيه
يغسل أدران الحزن،
ويعيد
إلى القدس
أغصانَ الياسمين
تلتفُ على مآذنها.
*روائية وقاصة فلسطينية مواليد القدس الشريف



أضف تعليق