يحيى علي الحسن
يمتلك الفرد منا اليوم مئات، بل آلاف الأصدقاء والمتابعين على منصات التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، قد يجد نفسه وحيداً عندما تنطفئ الشاشة.
وهذه إحدى أغرب المفارقات في عصرنا؛ أصبح الإنسان قادراً على الوصول إلى آلاف الأشخاص، لكنه قد يجد صعوبة في العثور على شخص واحد يستطيع أن يشاركه مشاعره الحقيقية.

فالمشكلة لم تعد في عدد الأشخاص الذين يحيطون بنا رقمياً، بل في مقدار القرب الحقيقي الذي نشعر به منهم.
قد تحيط بنا الأسماء والصور والإشعارات، بينما نفتقد في الوقت ذاته شخصاً واحداً نستطيع أن نجلس أمامه ونتحدث إليه دون أن نحتاج إلى شاشة تفصل بيننا.
وهكذا نشأت صورة جديدة من العزلة؛ عزلة لا تبدو واضحة للآخرين، لأنها تختبئ خلف أعداد المتابعين وكثرة التفاعلات.
——————————
شيئاً فشيئاً، بدأت المشاعر الإنسانية الدافئة تفقد مكانها، وتحوّلت بعض العلاقات الحقيقية إلى مجرد تفاعلات رقمية سريعة، تفتقر إلى النبض والصوت والملامح.
أصبحنا نضع قلباً صغيراً تحت صورة، بدلاً من أن نقول: “أنا سعيد من أجلك”.
ونرسل رسالة قصيرة، بدلاً من أن نجلس مع شخص يحتاج إلينا.
ونضغط على زر الإعجاب، ثم نمضي في طريقنا، وكأنّ مشاعر البشر يمكن اختصارها في نقرة واحدة.
لكن، هل يمكن فعلاً أن تعادل نقرة واحدة حضورَ الإنسان إلى جانب شخص يحتاج إليه؟
هل يمكن لرمز صغير على شاشة أن يحمل المعنى نفسه الذي تحمله نظرة صادقة، أو كلمة قيلت في الوقت المناسب؟
ربما نستطيع إرسال الكلمات بسرعة، لكننا لا نستطيع دائماً إرسال الشعور نفسه معها.



اترك تعليقاً