الكاتب: الكتابة الابداعية
-

من سيرث المعتوه؟ – الجزء الثالث
نزل بخطوات متمهّلة على السلم الحلزوني الذي يُفضي إلى الدور الثاني، حتى استقر في الصالة الكبيرة، وجلس على السفرة وأدار الجرس الذي أمامه بحركة سريعة، وما كاد يرفع رأسه حتى وجد الخادم العجوز “سهيل” واقفاً خلفه بعباءة سوداء مشدودة الوسط بحزام وطربوش أحمر ونظرة مترقبة.
-

ليس لي وجهٌ في المرآة، بل تكرار وجوه
أقف أمام المرآة، لا لأتأمّل، بل لأتأكّد أنّني ما زلت هنا… لم أتبخّر بعد، لم أذُب في الفراغ المحايد الذي يبتلعنا حين نكفّ عن السؤال.
-

اللآلي العشر
كأنك تمشي على سجادٍ يفوح منه عطر، يتوحّد بك ويأخذك إلى عوالم نورانية شاهقة… وأنت تدخل محراب الأيام العشرة، كعابدٍ خلع رداءه الدنيوي عند أطراف باب جامع، وتوضأ من سيل الدعوات الماثلة في كل مكان…
-

يدٌ صغيرة تُسند العالم
الصغير لا يقول شيئاً، يُمسك يد أبيه بإحكام، اليد صغيرة، لكنها تُمسك كما لو أنها آخر ما تبقى، وكأنها تريد أن تقول للعالم: لن تسقط، ما دمتُ هنا.
-

لا أحد يسمع
في الطريق، لا ظلٌ، ولا شجرة، فقط ترابٌ، وآثار أقدامٌ تسير، لا تعرف إلى أين، الشمس قاسية، لا ترحم، والريح لا تحمل غير الغبار، وما زال الطريق طويلاً.
-

في الصّباحاتِ التي لا تختلف، أنسى اسمي
أفتحُ عيني، لا لأنّي مستعدّ، بل لأنّ الضّوء أقوى من النيّة، كأنّ الضوءَ هو من يُقرّر عنّي، يوقظني قبل أن أطلب النجاة أو أرفضها، أُغمضُ عيني قليلاً، ثم أعيد فتحها، لا بحثاً عن يومٍ جديد، بل فقط لأتأكّد أنّني ما زلت هنا، حضورٌ غريب، لا ينتمي لي تماماً، ولا يرحل عنّي تماماً.
-

من نحن حين نكتب؟ الأدب كهوية وكشف للذات
عندما أجلس للكتابة، أشعر أنني أغادر ذاتي اليومية لأدخل في مسار جديد، تتقاطع اللغة بالخيال، ويصبح الورق الأبيض مرآةً أراها ولا تراني، لكن هل نكشف حقاً عن أنفسنا حين نكتب؟ أم أننا نضع أقنعة من الكلمات، كي نحمي هشاشتنا من عين القارئ؟ الكتابة تضعنا في مواجهة سؤال صعب: هل ما نكتبه هو نحن حقاً، أم…
-

دعوا غزة تموت بسلام…
موتُ غزة رمادٌ تخمد تحته النيران؛ فباطنُ الشعوبِ يغلي، وصبرُ غزة وثباتُها حتى اللحظة… وحيُ إلهام، وجذوةُ غضب، ووقودُ حطبٍ سيؤجّج البركان.
-

كأنَّ الوقتَ يكتُبُني بقَلَمٍ مكسورٍ…
لا شيءَ في هذهِ الأيّامِ يُكتَبُ بوضوحٍ. كلُّ لحظةٍ تبدأُ، تنكَسِرُ قبلَ أن تكتملَ، كما لو أنّ الزمنَ نفسهُ فقَدَ صبرَه، أو يده.
-

ساعة الصبر
تمرّ الساعة التي حدّدتُها لممارسة رياضة المشي، لتقليص وقت الجلوس. هذه الساعة أسميها “ساعة الصبر”، التي أحاول أن أجعلها دائمة، لحق جسدي وعقلي عليّ. أن لا أسمح لصوت الكسل أن يُنَحّيني عنها. كما أنها، برغم كل شيء، الساعة المُشتهاة التي أحبها، وأحب فيها أنني أنتصر على نفسي!
