التصنيف: القصة القصيرة
-

أين اختفتْ عايْدَة.. (الثانية)
وكان هذا الجواب بمثابة إشارة انطلاق لعايدة، فمدّت يديها الصغيرتين إلى علب الحلوى تأخذ منها ما تشاء، تضع الكثير في فمها وتدسّ الباقي في جيب فستانها، راحت تمضغ قطع الحلوى بلهفة وفرح لا يُصدق، ثم حملت بخفة زجاجتي الحليب وركضت بهما عائدة إلى البيت.
-

من سيرث المعتوه؟ – الجزء الثالث
نزل بخطوات متمهّلة على السلم الحلزوني الذي يُفضي إلى الدور الثاني، حتى استقر في الصالة الكبيرة، وجلس على السفرة وأدار الجرس الذي أمامه بحركة سريعة، وما كاد يرفع رأسه حتى وجد الخادم العجوز “سهيل” واقفاً خلفه بعباءة سوداء مشدودة الوسط بحزام وطربوش أحمر ونظرة مترقبة.
-

ساعة الصبر
تمرّ الساعة التي حدّدتُها لممارسة رياضة المشي، لتقليص وقت الجلوس. هذه الساعة أسميها “ساعة الصبر”، التي أحاول أن أجعلها دائمة، لحق جسدي وعقلي عليّ. أن لا أسمح لصوت الكسل أن يُنَحّيني عنها. كما أنها، برغم كل شيء، الساعة المُشتهاة التي أحبها، وأحب فيها أنني أنتصر على نفسي!
-

من سيرِثُ المَعْتوه؟ – الجزء الثاني
ابتعد عن المرآة بضع خطوات، راجعاً إلى صمته مرةً أخرى وهو يستسلم لعنان الأفكار التي تثقل رأسه حتى يكاد يترنّح بين يديه. كانت أفكارٌ كثيرةٌ تتزاحم في ذهنه، كأنها ثرثرةٌ لا تكفّ للحظةٍ واحدة.
-

أين اختفتْ عايْدَة.. (الأولى)
إنّ الحرارة في فترة المَقيل صيفاً تجعلُ كل شيء يغلي: الرأس، الأمعاء، القدمين، والدم، فيستحيلُ التراب في الشارع جمراً لا يمكن المخاطرة بالمشي فيه، إلا أولاد هذا الحي الصغير، فلا يعني لهم كل هذا شيئاً، ولا يرون أمامهم سوى متعة اللعب، والصياح، والركض.
-

من سيرِثُ المَعْتوه؟ – الجزء الأول
لم يكن دُقْرُم يمتلك من الوقت الكافي لنفسه ليمنحها شيئاً من الراحة، فيسترجع الطاقة لجسمه الضئيل. فقد كان يعمل بائعاً للجورنال، يبدأ عمله متجولاً بأكوام من الجرائد يُحكم مسكها على ذراعه، ويُطلق العنان لصوته القوي صباحاً ومساءً، واقفاً في منتصف الطرقات أو بين زمرات الناس، يقرأ العناوين الملفتة لجذب الزبائن.
-

لماذا أكتب؟ تأملات من نافذة الحياة الصغيرة
تتحدث أليس مونرو عن تأثير تجربة الطفولة في بيت ريفي بكندا على مفهوم الكتابة، حيث تعتبر الكتابة تجسيداً لرواية القصص التي يمارسها البشر يومياً، مع إضفاء طابع أكثر عمقاً وجرأة على هذه العادة.
-

المرآة
ما زلتُ أسمع الصوت… ذاك الصوتُ الغريب الذي تردّد في أذني منذ تلك الليلة – ليس صراخاً، لا، بل كان شيئاً أعمق، كأنما الأرض نفسها تَنشُج من تحت أقدامنا. كان مساءً خانقاً. الشارع ضيق، والضوء المنبعث من أعمدة الإنارة يشبه عيون الموتى: ساكنة، صفراء، لا تُضيء سوى القلق.
-

الهَديّة لِي
عند المقعد الأخير من القطار الذي أخذ استعدادهُ للانطلاق، كانت كارْلا تجلس وتوجهُ بصرها مباشرة نحو النافذة المفتوحة التي سمحت بانسحاب هباتٍ من الرياح الخفيفة من الخارج وهي تحاول أن تركّز بعينيها بشيء من التأمل والسكون على المناظر التي بدأ القطار يتركهَا خلفهُ
-

صَمْتٌ مَكْتُوب
لم تَكُن ريمٌ سَيّئةً، كانتْ فقط تُحِبُّ من مكانٍ ضيّقٍ، من زاويةٍ لا يدخلها الضَّوءُ، تُطِلُّ على قلبِ رجلٍ لا تملكُ مفاتيحهُ… ومع ذلك، تُحاولُ فَتحهُ كلَّ يومٍ.
