الوسم: إسراء سلامة
-

آخرُ الحصار… أوّلُ الورد
اليوم، انكسرت ساعةُ الاحتلال وصار للترابِ نشيدٌ آخر وصار للمفاتيحِ أفواهٌ تُنادي البيوتْ وصار لنا أوّلُ الورد.
-

ظلّي لا يدخل الملجأ
كنت أظنّ أنني إذا أسرعت إلى الملجأ، فإنّ كل ما يخصّني سيتبعني: يداي، روحي، حقيبتي، وظلّي.
-

جسدٌ صغيرٌ على طاولة باردة
في غرفة باردة، تمدّد جسد الطفل الصغير على منضدة معدنية شاحبة، ثمة طنينٌ خافت في أذنيّ الطبيبة، طنينٌ يشبه صفير الريحِ في أروقة بيت مهجور، هذا الصفير كان صدى قلبها الممزق، حين رأت بين يديها ما لم تكن تتوقعه.
-

أعدتُ الرحيل من المكان نفسه
أعدتُ الرحيل من المكان نفسه، كأنّي لم أغادره قط، كأنّ قدمي، رغم ابتعادها، ظلّت معلّقةً هناك، حيث الخطوة الأولى لم تُكتمل.
-

الزّمن يمشي، وأنا أكرّر تعثّري
الناس تقول: “الوقت يمضي”، كأنّه قطار لا ينتظر أحداً، أو موجةٌ لا ترجع إلى الوراء. لكنّي لا أشعر أنّه يمضي. أشعر أنّه يتجاوزني، يعبُر من جواري دون أن يلتفت، كأنّه نهرٌ أعرف مجراه، وأعرف صوته، وأعرف برودته حين يلامس الجلد، لكنّي لا أعرفُ كيف أسبح فيه. لا أعرف إن كنتُ غريقاً أم مجرد عابر ينظر…
-

عيدٌ بلا أضاحي…
العيدُ قادمٌ… لكن لا أحد في غزة يسأل عن التوقيت، فالساعةُ الآن مهشّمةٌ تحت رُكام البيت، والأذانُ مختنقٌ في حنجرةِ مئذنةٍ مبتورة.
-

ليس لي وجهٌ في المرآة، بل تكرار وجوه
أقف أمام المرآة، لا لأتأمّل، بل لأتأكّد أنّني ما زلت هنا… لم أتبخّر بعد، لم أذُب في الفراغ المحايد الذي يبتلعنا حين نكفّ عن السؤال.
-

يدٌ صغيرة تُسند العالم
الصغير لا يقول شيئاً، يُمسك يد أبيه بإحكام، اليد صغيرة، لكنها تُمسك كما لو أنها آخر ما تبقى، وكأنها تريد أن تقول للعالم: لن تسقط، ما دمتُ هنا.
-

لا أحد يسمع
في الطريق، لا ظلٌ، ولا شجرة، فقط ترابٌ، وآثار أقدامٌ تسير، لا تعرف إلى أين، الشمس قاسية، لا ترحم، والريح لا تحمل غير الغبار، وما زال الطريق طويلاً.
-

في الصّباحاتِ التي لا تختلف، أنسى اسمي
أفتحُ عيني، لا لأنّي مستعدّ، بل لأنّ الضّوء أقوى من النيّة، كأنّ الضوءَ هو من يُقرّر عنّي، يوقظني قبل أن أطلب النجاة أو أرفضها، أُغمضُ عيني قليلاً، ثم أعيد فتحها، لا بحثاً عن يومٍ جديد، بل فقط لأتأكّد أنّني ما زلت هنا، حضورٌ غريب، لا ينتمي لي تماماً، ولا يرحل عنّي تماماً.
