مريم الشكيلية – سلطنة عمان

سألتني مرة لماذا تكتبين؟

سيدي المتكئ على ظل الورق سوف أجيبك…

إنني كتبت كل هذه السطور، وكل هذه الأحرف الشاحبة تارة وتارة أخرى النابضة بالحياة كتبتها لأخفي جزء مني داخل صندوق الورق…

ذاك الجزء الذي لم يصل إليه الضوء يوماً فقد كان يقبع في أعماق العتمة وشيء من الوحدة المترفة…

كنتُ على الدوام أحرص ألا أكون من الذين يوزعون عواطفهم عبر المجالس المكتظة بالثرثرات، ولا من الذين يتاجرون بمشاعرهم من أجل أن يصوّب إليهم الأضواء الخادعة…

وكنتُ دائماً ما أحاول أن أُخرج تلك الشحنات القابلة للإنفجار على صفيح الورق لا على حقول الألسنة الرطبة…

لستُ من الذين يطفون فوق الهواء بفعل إنعدام جاذبية واقعهم. 

لطالما كنتُ من الذين تلتصق جذورهم بضبابية الوقت.

أعلم أنّ الغالبية الساحقة قد تركت نوافذها مُشرعة للضوء والضجيج، ولكنني لا زلت أُحكم إغلاق الأبواب أمام شُح العواطف اللازوردية حتى ولو لم يصلني منها سوى القطرات..

أعجبتُ بزمن الأشياء البسيطة التي كان الناس فيه كزمن زحام بيع أوراق الجرائد على طول الأرصفة، أو كالرسائل التي يوصلها ساعِ البريد…

دعني أقول لك إنّ الرسائل فقدت رونقها وشغف انتظارها وكذا صِدقها حين أُعلن عن موت ساعِ البريد…

هل تعلم لما لا ألتقط صوراً بهاتفي لسببٍ واحد فقط وهو أنني لا أرغب أن أُجمد اللحظات بوميض ضوء الصورة، وإنما أرغب في أن أعيشها وهي على قيد الحياة.

هنا..
تتحول المشاعر إلى قصائد،
والأفكار إلى مقالات،
والأحلام إلى قصص.
أربع سنوات...
ومعاً سنكتب الفصل الأجمل.

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

ردان على “لماذا نكتب…؟”

  1. صورة أفاتار gleamingc0a2858bd6
    gleamingc0a2858bd6

    رائع.. تحياتي

    إعجاب

  2. صورة أفاتار mortallycycle669be350a2
    mortallycycle669be350a2

    روعة مرورك … شكرا جزيلا.

    Liked by 1 person

اترك رداً على mortallycycle669be350a2 إلغاء الرد