طه محمد كسبه*
الأولى: مالٌ مسروق
تآمر الأشقاء الثلاثة على أبيهم، فاختلقوا حكايةً وهمية، وتمكنوا من سرقة ثروة الأب، وكوّنوا كياناً جديداً في البلاد.
استيقظ كبيرهم مبكراً، فحمل المال وهرب به خارج الحدود.
وعندما أدرك الآخران حجم ما حدث، كان الوقت قد فات.
وذات يوم، استيقظ الجيران على خبر انتحار الابن الأكبر.
حينها أدرك الأب أنّ ماله المسروق سوف يعود إليه…
الثانية: الذئب والفريسة
أمضيا معاً سهرةً من النوع الثقيل… تلك التي لا تُنسى.
في الصباح الباكر، رفع سماعة الهاتف وقال لها:
– صباح الخير.
أجابت باهتمامٍ بالغ: صباح النور.
قال: مبسوطة؟
أجابت: الحمد لله… تمام. ثم تعالت ضحكتها فسمعها.
قال مازحاً: كويس إنّي بريء… ما طلعتش ذئب زي ما كنتِ متوقعة.
أجابته بدلال: ومين قال لك إني حَ أكون فريسة؟!
الثالثة: حدّ السكين
ناولته السكين ليُجهّز طبق السلطة للغداء، ثم قالت:
– خد بالك، السكينة تَلْمَة… ما بتقطعش. لا تنسَ أن تسنّها قبل الاستعمال.
دون أن يعلّق، أخذ بنصيحتها وسنَّ السكين كما يجب.
نظر إليها وأكد لها أن “كله تمام”، لكنه نسي أنّ إصبعه تحت حد السكين…
فجرح جزءاً من عقلة إصبعه دون أن يشعر.
ثم بدأ في تقطيع حبة الخيار، ولدهشته، عادت السكين إلى سيرتها الأولى…
وامتنعت عن تقطيع حبتي الخيار والطماطم!
الرابعة: محاولة انتحار
دعاها ليركبا سيارته، لكنها أصرت أن تقود سيارتها بنفسها، وهو بجانبها.
راحت تناور بالسيارة في شوارع القاهرة دون أن تحدد مساراً معيناً.
سألها: على فين؟
قالت مبتسمة: أحب أن أكون معك في السيارة… وأرغب في التنزه قليلاً.
قال: إلى أين أنتِ ذاهبة؟
قالت: ستكون رحلة مفاجأة… ولن تندم.
انطلقت بالسيارة نحو طريق السويس، وأخذت تُكثر من الالتواءات الخطيرة في الطريق.
قال لها، وهو يعيد تموضعه في المقعد الأمامي بعد عدة “غرز” قامت بها دون أن تُهدئ السرعة:
– يا مجنونة!
فجأة، ظهر حاجز مروري من أقماع وبراميل على جانب الطريق، لكنها لم تحاول تفاديه…
بل تعمّدت أن تصطدم به كله.
حاول أن يحرر نفسه من حزام الأمان، لكن الوقت لم يسعفه.
صرخ بصوت متحشرج:
– عملتِ إيه؟ ليه كده؟ كنا حَنموت!
قالت بهدوءٍ غريب:
– ما هو ده كان قصدي… كنت عاوزة أموت معاك!
تسمر في مقعده، عاجزاً عن الكلام.
وحين نهض، لاحظ أنّ المقعد كان مبللاً…
الخامسة: فرحة لم تَتِم
استيقظ العم جلال من نومه فجأة، وقد بدت عليه ملامح السعادة. توجّه إلى زوجته التي كانت نائمة بجواره، وقال:
– عارفة أنا حلمت بإيه امبارح؟
قالت: خير اللهم اجعله خير.
قال: رُحت مصلحة الأحوال المدنية أطلع صورة من قسيمة جوازنا، محتاجها في الشغل.
قالت: وبعدين؟
قال: قابلت الموظف المسؤول، وطِلع مرتشي… طلب مني خمسين جنيه.
قالت: وعملت إيه؟
قال: اضطريت أدفع، ما أنا محتاج الشهادة.
قالت: واخدت الشهادة؟
قال: طبعاً، بعد ما دفعت له الخمسين جنيه.
قالت: وبعدين؟
قال: طلب مني أروح للمديرة أوقّع على الشهادة.
قالت: ورحت لها؟
قال: أيوه، لكني اشتكيت الموظف ليها.
قالت: وعملت لك إيه المديرة؟ و… طبعاً كانت جميلة وشابة؟
قال مبتسماً: أيوه، هو انتي كنتِ معانا؟
قالت: كمل… وبعدين؟
قال: الست ما كدبتش خبر، قالتلي: “أنا حأوقّع لك على الشهادة، وأرجع لك الفلوس اللي دفعتها… بس بشرط.”
قالت الزوجة: وإيه هو الشرط؟
قال: قالتلي أتجوزها!
الزوجة، بحدة غير معهودة: وعملت إيه؟
قال: هو في حد يرفض العرض ده؟
قالت: يعني اتجوزتها؟!
قال: طبعاً… عشان المصلحة تمشي!
عندها ثارت الزوجة غضباً وقالت بصوتٍ حاد:
– دلوقتي ترجع تنام تاني… وتطلّقها، وإلا مش قاعدة في البيت! فاهم يا جلال؟!
ثم خرجت وهي تصرخ:
– أنا مش قاعدة لك في البيت! وتروح تنام… وترجع الحلم… وتطلّقها!!
*شارك وأسهم في الكتابة في العديد من الدوريات والمجلات العربية والمصرية، السياسية منها والأدبية والدينية، على امتداد العالم العربي منذ عام 1969م، عمل في الإعداد الإذاعي والتلفزيوني، وفي إعداد الأفلام التسجيلية والوثائقية، كما شارك في التحرير بعدد من المجلات الثقافية والتاريخية والدينية الصادرة عن عواصم عربية متعددة، وتولى إدارة التحرير والنشر في عدد من الإصدارات والمجلات الطبية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وصدر له عدد من الكتب والمجموعات القصصية.


أضف تعليق