بدلة تتسع لـــ جسدين

نورهان عبدالله*

العالم من حولي
كرةٌ أرضية
تدور
ولا تنتبه لسقوطي.

بالأمس
راودتني فكرةٌ ضيقة
ماذا لو نهضتُ من فراشي
لأجدني
قد تحوّلتُ
إلى حشرة؟

لا صرصور كافكا تماماً
بل مسخاً
يعرف أنّ الزمن
هو القفص
وأنّ المكان
لا يتّسع
لحقيبة
ولا لاسم مدينةٍ قديمة.

أعيش على الحواف
على شرفةٍ مهجورة
أو أرضٍ باردة
أشرب ما تبقّى
من حياتي
كما يشرب المسخ
دمه
حين لا يجد
أصدقاء.

ماذا لو سكنتُ
بيتَ امرأةٍ
تربّت على الحزن
كما يُربّى البحر
على الشكوى؟
نُلقي إليه أعمارنا
فيعيدها
مكسورة.

الحزن
يسرق الزمن
ويتركه
في يدي
بلا اتجاه.

وأنا
كائنٌ هشّ
أقتات على الفتات،
أصنع من الوسادة
أجنحةً وهمية
وأقذف بها
رأس الحياة.

أشعر أنني
مادّةٌ مصنَّعة
بلا خصوصية
بلا نافذة
بلا تذكرة
إلى غابةٍ
لا يعلّم فيها الصياد
الغزال
كيف يموت.

العمر
كتابٌ مفتوح
على صفحةٍ واحدة.

الساعة الآن
منتصف الليل
الناس نيام
وأنا
كحشرةٍ واعية
أجرّب
أن أتحوّل
إلى إنسان،
لأفهم
كيف يحتمل
أن يشرب ألمه
على الفراش
أو في كوب ماء
أو داخل بدلةٍ
تتّسع
لجسدين
ولا تتّسع
لقلب.

ماذا كان سيخسر العالم
لو سمح لي
أن أكون
إنساناً
ولو لمرّة؟


*قاصة وشاعرة – أستراليا


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق