نجود نحيلي
لطالما خُضتُ حديثاً مطولاً مع الجميع، أواسي الجميع، أُطبطب على الجميع، أضحك على نكاتِ الجميع… إلا نفسي. تجمعنا كلمة واحدة: “أكرهك!”. حتى خارت قواي واستنزفت، ورحل عني كل من كان معي من أجل مواساةٍ أو طبطبةٍ أو ابتسامةٍ!
أصبحتُ كأنني آلة؛ آكل، أعمل، أنام، وهكذا كل يومٍ وكل ليلةٍ، حتى أحلامي صارت ملوّنة بكل حالك، والعالم من حولي رمادي!
المُنتصف تماماً كان موقعي، كعمود إنارة شامخ يضيء تارةً وينطفئ تاراتٍ، دون أن يتطوّع أحدهم لإصلاحه. كان الجميع ساخطاً على المرات التي ينطفئ فيها، في حين لم ينتبه أحد إلى محاولته البائسة للإنارة!
صفعتني الحياة مراراً في محاولةٍ منها لاستفاقتي، فطال سُباتي وغلّف الظلام حياتي. كنتُ مخطئة حين انتظرتُ بيأس أن يقوم أحدهم بتغيير مصباحي، أو يخبرني بأنني جميلة، وأنني أستحق الحياة. احتجتُ لمواساةٍ طالما منحتها!
لم أكن أعرف أنّ عليّ مواساة آخر شخصٍ في الكون، وأن أُطبطب عليه… نفسي!!
قابلتُ المرآة ونظرتُ إلى مقلتيَّ؛ كانت مجعدةً رطبة، فيها من آثار الوحدة ما كنت أجهله. حوّلتُ نظراتي إلى الشفتين المقوستين نحو الأسفل، تحسستُ وجهي، كان مملوءاً بآثار الصدمات وكل الأحزان. يبدو أنني أحتاج لمرطبٍ جيد!
وضعتُ يدي على شعري، مسحتُ عليه بلطف وعانقتُني:
(آسفة لجعلكِ تنتظرين كل هذا الوقت، سأصلح مصباحي، وأنير ظلمة هذا العالم البائس كما لم يُنرها أحد من قبل… سأشرق مجداً، هذا وعد!!)



أضف تعليق