كواليس كتابة “أصداء من زمن آخر”

هناء العوامي 

قبل عشرين عاماً مضت، كانت أول محاولة لي لكتابة قصة قصيرة، كان عنوانها (سكان تيتان)، لم أكن راضية تماماً عن النتيجة، لكنني كذلك لم أرفضها البتة.

أنا من جيل العراب، والذي كان يضع بريده الإلكتروني الخاص به في أعماله الموجهة للناشئة، وقد أرسلتها له، كان رأي الدكتور أحمد خالد توفيق أنها لا توافق معايير القصة القصيرة، وأنها كانت أقرب إلى مقال، مع أنه بعد ذلك أبدى إعجاباً كبيراً بقوة النص.. بناء على رأيه، أضفت عبارة (صفحة من مذكرات شخص يعيش في المستقبل) إلى العنوان.

كما أنها ذكّرته بقصة (هبوط الليل) لإسحق أزيموف، بما أنه تكلم فيها عن كوكب لا ليل فيه وتكلمت أنا عن كوكب لا نهار فيه.

المفارقة المضحكة هنا هي أنه من بين كل كتاب الخيال العلمي العالمي الذين ترجم لنا العراب أعمالهم كان هذا هو الكاتب الذي كرهته بمجرد أن قرأت بضع صفحات من المجموعة القصصية التي عربها له العراب، فتخلصت من الكتيب برميه وراء دولاب ملابسي، لكي يغرب عن وجهي! وذلك قبل كتابة “سكان تيتان” بعدة سنوات. حيث كان انطباعي المباشر أنّ أسلوبه في الكتابة جاف ومادي أكثر مما قد أستسيغه.

بعد سنوات كثيرة، وكنت نسيت تماماً أمر تلك القصة، تحديداً في سنة 2021 حين قرأت كتيب قصة “سلالة أندروميدا” من رويات عالمية للجيب لمايكل كرايتون ثم نسيتها بعد شهرين وجدت نفسي أكتب شيئاً مشابهاً ربما في الفكرة العامة لها، وهكذا حصلت على أول قصة قصيرة حقيقية متكاملة الأركان، والتي كنت قد نشرتها حينها في صحيفة صبرة الإلكترونية. وهي قصة (الوباء الغريب) وكما لك أنّ تخمن من هذا العنوان كان فيها تأثر واضح بوباء كوفيد وتأثيره على المجتمع في تلك الفترة.

وأما لاحقاً في العام الماضي،  2025 فقد جاد عليّ الإلهام – والذي كان يأتي بأي شيء في أي وقت- بالمزيد من القصص والتي بدأت أربط بين خيوطها السردية، فإما أن يستمر خيط الأحداث في قصة جديدة أو يتكرر ظهور نفس الشخصيات… حتى بدأت السلسلة تتكامل راسمة طريقها لتكوّن عالماً واحداً له طابعه الخاص. والتي نشرتها تباعاً في جريدة جهات، لأوقع عقد نشرها كرواية خيال علمي عربية مع دار أثر في نهاية العام نفسه.

من حسن حظي، فقد كانت ذخيرتي من هذا الصنف الأدبي هو تلك الأعمال القليلة التي ترجمها العراب، وبضعة أفلام خيال علمي تصادف عرضها مع زيارتي لدور السينما مثل “المريخي” و “الجاذبية”، أشعر أنني لو كنت ألاحق كل روايات وأفلام الخيال العلمي بشيء من الهوس، كما فعلت إلى حد ما بعد نشر روايتي، شعرت بأنّ كل الأفكار الجيدة قد نفدت، ولما تجرأت على طرق ذلك الباب.

تبدأ أحداث الرواية في سنة 2056 م وتنتهي -تقريباً- سنة 2800م

حيث يحدث غزو فضائي من كائنات عاقلة أتت من كوكب بعيد في المجرة للأرض، لكنه ليس غزواً صريحاً.. ولم يكن يعرف بأمر زوار الفضاء هؤلاء سوى قلائل.

الشخصية الرئيسية “شش” وهي كائن فضائي تمنع شعبها من تدمير الأرض ولكنها برغم ذلك تساعدهم على استنزاف موارده من الماء، مما يؤدي إلى كارثة جفاف عظيمة لا يعرف سببها إلا قلة من البشر الذين تواصلوا مع الفضائيين… ارتفعت حرارة الكوكب، وتنبأ كثير من العلماء أنه لن يظل صالحاً للحياة طويلاً… في نفس الوقت تتقدم التقنية والعلم بشكل كبير، ما يسمح بنشوء مستعمرات بشرية على كوكبي المريخ وتيتان قمر زحل، ودراسة إمكانية انشاء مستعمرات على قانيميد قمر المشتري.

وبينما تحلق “شش” خلال سفرها بمركبة فضائية بسرعة تقارب سرعة الضوء مارة بالقرب من نجم نيوتروني، يعاني بعض البشر الذين ولدوا على كواكب أخرى ثم عادوا إلى الأرض مشاكل في التكيّف.

رواية أصداء من زمن آخر
هناء العوامي

رابط شراء الرواية
https://darathar.net/NAeeVby


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق