نادية حناد حان
تقول الأسطورة:
إنّ أصحاب الرقم6 وحدهم من ينجحون في سباق الوجود، وكل من سواهم منفيون إلى اللاوجود الأزلي… أسرى عبثية فشلهم الكريه.
وتقول الأسطورة أيضاً:
في كل ليلة، وفي ساعة متأخرة حين يغطّ الكون في نوم عميق، يُلقي مهرّج السماء نرد الوجود…
ومن أراد النجاة، عليه أن يرقب نزول النرد بكل ما تبقى له من أمل في البقاء، ولن يعفو عنه النرد ويعيد إليه خلاصه الأبدي، إلا إذا زاره الرقم 6.
كل ليلة، يستلقي مهرّج السماء في المكان نفسه، فوق الغيمة ذاتها، وترتسم تلك الابتسامة المعهودة على شفتيه، منتظراً قدوم زائره المعتاد.
كان الفشل، ككل ليلة، في الموعد.
جميع الأرقام:
1… 2… 3… 4… 5…
جميعها لا تخشى النزول، فالفشل في الانتظار كعادته، ويداه الهزيلتان ستكونان مسقطها الحتمي، جميعها مُتيمة بالفشل، وتأبى فراقه ولو لليلة واحدة.
أما الرقم 6.
فكان خصمه الأبدي.
يهوى تعذيبه بغيابه.
لم يره الفشل إلا خيالاً وحلماً.
ليلة تمضي وراء ليلة…
السنين تمر…
عصور تمر…
والحلم ذاته.
لا شيء يتغير.
إلا جسد الفشل الذي أعياه الانتظار.
وفي ليلة ما…
ومن دون إنذار…
لم يكن الفشل في الموعد.
خان النرد، وخان حلمه.
في أول ليلة لم يتغير شيء.
استمر النرد غير عابئ بغياب الفشل.
ليالٍ من الغياب…
أسابيع من الغياب…
اختفت ابتسامة المهرّج.
بدأ يتآكل من الملل.
حتى غيمته المعتادة طردته.
لم يبقَ للمهرّج سوى نرده المهجور.
ذبل من وحدته…
ومات.
أما الفشل…
فنام ليلة.
ثم ليالي.
ثم أسابيع… أو أكثر بكثير.
ليستيقظ ذات يوم…
وما أحلاه من استيقاظ.
تعافى جسده الهزيل.
شعر بامتلاء جميل.
لم يشعر بعد بالنجاح…
بل بما هو أجمل.
شعر بالحياة.
بقي النرد مهجوراً، متروكاً لعصور لم، ولن، يزره أحد.
فالأسطورة أصبحت تقول:
إنّ الرقم 6 لم يولد… ولن يولد.



أضف تعليق