نادية حناد حان

– إني أراك!

غبية.. لم تنجحي يوماً في الاختباء.. هه، أيتها العين.. ألا تملين المكوث في جدار غرفتي؟
لِمَ تنظرين إليَّ بلا توقف؟
هل أنا جميل؟
أم أنك عاشقة لي؟

هه..

رفَّ جفنها.
هكذا تضحك.

تجيب ساخرة:
– لا، لستَ جميلاً! ولستُ عاشقة لك يا غبي.. ولكن أحبّ رؤياك.
– ولكن لماذا؟
– ربما فضول.. أو ملل.. ليس لديّ شيء أفعله. أو أصبحت عادة لا غير.
– أنا أيضاً أحبّ رؤياك.. هه.
– أنا لم أقل إني أحبّ رؤياك! ولكن.. أنا أرى فيك ما لا ترى في نفسك.. أرى ما تخبئه عن ذاتك.. وأريدك أن تراه!
– هه.. لا أحد يستطيع أن يخفي عنك شيئاً يا ماكرة!
– ولكن لِمَ تهرب منك.. إلى متى.. ألا يكفي؟
– أخاف مني عليَّ.
– ممَّ تخاف؟
– أخاف أن أَراني.. لا تخبريني بما ترين!
– كفى هروباً يا جبان!

مدَّت يدها إليَّ.
اقتربت مني.
دعتني إليها.

سألتني إن كنت أسمح لها بأخذي إلى ما ترى.
لم تنتظر موافقتي!

ألقت بي في ما ترى..
وهنا كانت المفاجأة الكبرى!
رأيت متاهة!

ولكن أين ستأخذني هذه المتاهة؟
رأيت كل شيء ممتلئاً بضده..
الضياع ممتلئ بالوصول..
الوصول ممتلئ بالضياع..
الفرح مسكون بالحزن..
الحزن مسكون بالفرح..

أحببت المتاهة.

لم أخف..
بل أردت فهم لغزها.

جالست الضياع.. الوصول.. العقل.. والحكمة، وتشاورنا..
لنجد الطريق.

انضم إلينا فضول.
فضول يهوى اللعب ويعشق اكتشاف النهايات..

واكتشفنا اللغز!

في كل طريق في المتاهة هناك عين.
لا تفر من العين!
بل اركض إليها وعانقها!

العين بوصلتك..
العين نجاتك.

قابلت أول عين.
لم أقترب.

كنت متردداً..
كانت تنظر إليَّ بإلحاح..
كأنها كانت تنتظرني من عصور..

لم تقل شيئاً..
أردت أن أفهم.

اقتربت..

نظرت إليَّ بحنان أشعرني بدفء لطالما افتقدته..
لست أدري كيف نسيت خوفي..
من دون تفكير..

ركضت إليها وعانقتها!
دلتني على الطريق للعين التي بعدها.

أتمت رسالتها.
وأغمضت عينها ونامت مبتسمة مرتاحة!

استمرت رحلتي.

كل عين أوصلتني سالماً إلى العين التي تليها.
حتى وصلت إلى آخر عين.
مخرج المتاهة!

وصلت..

فجأة رأيتني!
أنا العين الأخيرة!


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق