جميعنا نوتة موسيقى

نادية حناد حان

هذا الصوت.. هذا الصراخ مجدداً.
كلما عاد هذا الجسد البالي إلى هذه الروح، سمعت نفس الصراخ. تقول: “اعتذري يا هذه.. لن تتوقفي عن الاعتذار.. ستقدمين لي مزيداً ومزيداً من الاعتذارات!”

لا أخفيكم سراً: لا أحب صراخها، لكن أعشق رؤية تلك الاعتذارات.
اصرخي يا روحي، اصرخي.. دعي هذه الحياة تعتذر منك مجدداً، يا جبارة!

الاعتذار: نوتات موسيقى.. مزيد من النوتات.. نوتات تأتي راكضة من كل مكان، لتنهمر كشلال يصب في اتجاه واحد: اتجاه روح ساخطة، جائعة، ومتعطشة لكل نوتة! روح كل نوتة تزيدها إدماناً، وتفتح شهيتها إلى النوتة التالية. وما أجمله من إدمان!

لكل نوتة تأثير مختلف. تستطيع أن تقول إنّ اختلاف ترتيبها يجعل لها نكهات زكية، وإنّ امتزاج تلك النكهات مع مزاج تلك الروح المتمردة المتغير، يجعل لها عطوراً عديدة لا تكاد تنتهي. تلك العطور كانت تثمل الروح، فتوقف صراخها، ثم تهدأ وتنام، وتذهب تلك النوتات.

تذهب، لكنها ستعود.. ستعود مع عودة صراخها.

ولكن.. ما ذنب تلك النوتات؟ من يعتذر لتلك النوتات؟

وأدركت أنّ جميعنا نوتة موسيقى.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


Comments

اترك رد

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة