هناء العوامي
هذه واحدة من حكايات ما قبل النوم التي كانت تحكيها لي والدتي في طفولتي، وهي من التراث الشعبي الشفوي الذي كانت تتوارثه الأمهات عن الجدات في مدينة القطيف.
حين كنتُ في الثامنة تقريباً، أي بمجرد أن تعلمت الكتابة، فكرت في تدوينها، هي وعدد كبير من القصص التراثية التي سمعتها من أمي. ولكنني، للأسف، لم أفعل. لقد وثِقت بذاكرتي أكثر مما ينبغي، وحسبتُ أنها أسهل من أن تنسى. لم يبقَ في ذهني من ذلك التراث الثمين سوى بضع شذرات منه، ما سأحكيه لكم حالاً.
إذن…
يحكى أن..
———————————
قصة قصيرة للأطفال
فطومة
النسخة العربية من سندريلا
كان يا مكان، في واحةٍ خضراء يظللها النخيل الباسق، وتجري فيها مياهُ العيونِ الصافية، عاشت الفتاة الطيبة فطومة.
ذات يوم دافئ، ذهبت فطومة إلى العين لتسبح وتلعب ببرودتها المنعشة. نزلت فطومة إلى العين، لكنها فقدت شيئاً مهماً ولم تنتبه له. فعادت إلى بيتها حزينةً مهمومة.
وفي مساء اليوم نفسه، أقبل ابن السلطان على صهوة فرسه الأصيلة لترتوي من ماء العين الصافي. لكن فجأة، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ أبت الفرس أن تتقدم خطوة واحدة للشرب، بل تراجعت إلى الخلف بخوف شديد. فقد كان يلمع من تحت الماء وميضٌ غريب يخيفها.
ألحّ ابن السلطان على فرسه بلطف لتشرب، وأصرت هي على الرفض القاطع. تعجب الأمير، فنزل بنفسه إلى الماء ليرى ما الذي أزعج فرسه الحبيبة.
حين وجد خلخال فطومة، الذي خافت الفرس من بريقه، لم يهدأ له بال حتى يجد صاحبة الخلخال.
طاف الأمير بالبلدة يسأل عن صاحبة الخلخال، حتى وصل إلى منزل فطومة.
لكن زوجة أب فطومة، قاسية القلب، كانت قد أخفتها في التنور. ومع ذلك، فقد وجدها ابن السلطان، لأنّ الديك الفصيح أخذ يصيح قائلاً:
“كوكو كوكو كوووكو… عمتي فاطمة في التنور.”
وعاش الجميع بعد ذلك في سعادة وهناء.
هامش: القصة منقولة بتصرّف من التراث الشفوي القطيفي.



اترك رد