أيلول وخريف وحنين وورق

مريم الشكيلية – سلطنة عُمان

جاء أيلول مرة أخرى هذا العام. جاء يجرُّ معه طوفاناً هادراً من الحنين، وأحرفَ الورق، والأبجديات المتلاطمة التي تضرب جدار الروح، كأنها تقرع أجراس الكنائس. عاد أيلول مرة أخرى بدفء مطرٍ كأنه يربّت على أرض أحرقها لهيب حرائق الصيف والورق.

وأنا ما عُدت أنا؛ شيئاً ما تغيّر في ملامح أسطري، وأخشى أنّ أيلول بكل هيبته ورقة حضوره وشعوره، غير قادر على إطفاء حريق الأشهر الماضية. كأنّ الصيف عقد قرانه على اهتزازات الحياة الواقعية، ولم يعد قادراً حتى على إخماد النيران التي تمددت على سفوح الورق.

عاد أيلول، وكنت أعدُّ لك سطراً من فاكهة المفردات اللغوية المنعشة التي تعكس روح أيلول وخريف وحنين أيلول، حتى أعيد توازن الحبر بعد تلك التصدعات التي أعقبت انحصار قلمي.

عندما تجرك عيناك إلى أسفل هذه السطور المتدحرجة ككرة جليد انصهرت، وأحدثت انهياراً كتابياً كتلك التي تحدث في أنحاء العالم بعد حدثٍ فاصلٍ يغيّر من حولك حتى طعم الفصول الخمسة. عندما تأخذك عيناك إلى العمق، سوف تتنفس براعم المفردات المشرعة للحياة.

أعدك أنني سوف أخطُّ لك فصلاً جديداً من بهاء الكلمات، وأجعلها كمزهريات وردٍ تليق بعبق أيلول. أعدك بأنني سوف أعيد كتابة كل الأشياء التي تجعلك تزهر بعد كل هذا الرماد البركاني، والكتابي للحياة المعتمة.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


Comments

اترك رد

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة