رنا أحمد
في عالمٍ مليء بالحروف والكلمات التي تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، نتحدث عن آلاف الكتب التي تُصدر في كل سنة، وكل شهر من حول العالم. تعددت اللغات وأساليب الكتابة والتأليف، وتختلف الأسماء ودور النشر، وتبقى الفكرة والرسالة هي الخالدة خلف كل هذا الكمّ الهائل من الحروف.
الكُتب هي ذهب من نوع آخر، قيمته تكمن في فكرة وأسلوب الكاتب. فكلما كانت فكرة الكتاب تعود بالنفع للقراء، كلما زادت قيمته وبَرُقت صفحاته. والشاهد الوحيد أنّ هناك كتباً مرّ على إصدارها سنوات بل عقود من الزمان، وما زالت يُعاد نشرها وتدقيقها من الأخطاء، وتُباع وتُشترى.
فهذا صحيح البخاري، انظر! متى تم نشره؟ (عام ٢٤٠هـ تقريباً)، وإلى يومنا هذا لا زال كتاب البخاري رحمه الله تعالى منارة لطلاب العلم. وتخيل كم أجر حازه هذا الرجل الصالح في ترك أثر من كتبه للأجيال القادمة.
وتأمل مؤلفات العقّاد والمنفلوطي، وكتب علي الطنطاوي – رحمهم الله – كيف تركوا بأحرفهم القيمة كتباً تُربيك وتُهذبُك. فكما تُخلّد الأعمال والتضحيات في أذهان الناس، أيضاً الكُتب تُخلّد ويتناقلها جيلاً بعد جيل.
برأيي، الكُتب التي تترك في نفسك أثراً جميلاً وتُغذي عقلك وتُنمّيه وتفتح له آفاقاً واسعة، فنِعمَ الكتاب ونِعمَ الكاتب!
اقرأ أيضاً
أكثر من حياة واحدة: فلسفة العقاد في عشق القراءة
12 فكرة قراءة لعام 2026
قراءة نجيب محفوظ ككاتب يبحث عن الحِرفة والإنسان
ومن المحزن في جيلنا هذا من يبحث عن كتب للترفيه بدلاً من التطوير، وعن التظاهر بالثقافة بدلاً من السعي لتثقيف ونشر المعرفة. فشتّان بين الذي يقرأ أي كتاب لا يدري ما محتواه، وبين الذي يتخيّر كتابه بعناية. الأمر أشبه بشخص يأكل كل شيء حتى المواد الضارة، وبين الذي يختار غذاءه بعناية فائقة.
لذا تخيّر كتابك وانتفع به، وإن كنت ذا علم – سواء في الدنيا والدين – فلا تبخل بنقله لمن بعدك. وإن كنتَ ذا حرف، فاتقِ الله فيما تكتب، واعلم أنه يمكن أن يعيش ذكرك للأبد إذا كان كتابك من ذهب!

هل لديك نصّ إبداعي
وتريد نشره في منصتنا؟
نرحّب بمشاركاتكم من القصص القصيرة، والشعر، والمقالات الأدبية، والخواطر، والنصوص الإبداعية.
أرسل نصك، ودَعْه يصل إلى قرّاء يقدّرون الكلمة.
قصتك قد تكون النص الذي يبحث عنه قارئ اليوم.


اترك رد