قصيدة حكيمة لأبي تمام، يقدّم فيها خلاصة تجربته في الحياة، داعياً إلى التمسك بالحياء والوفاء واجتناب المخازي، ومؤكداً أن الحياة بلا حياء لا قيمة لها، وأن اللئيم بين الكرام غريبٌ منبوذ، مهما طال الزمن.

إذا جاريتَ في خُلُقٍ دنيئاً

أبو تمام

إذا جاريتَ في خُلُقٍ دنيئاً
فأنتَ ومَن تُجاريهِ سواءُ

رأيتُ الحُرَّ يجتنبُ المخازي
ويحميهِ عن الغدرِ الوفاءُ

وما مِن شِدَّةٍ إلّا سيأتي
لها مِن بعدِ شِدَّتِها رخاءُ

لقد جرَّبتُ هذا الدهرَ حتى
أفادتني التجاربُ والعناءُ

إذا ما رأسُ أهلِ البيتِ ولّى
بدا لهمُ مِن الناسِ الجفاءُ

يعيشُ المرءُ ما استحيا بخيرٍ
ويبقى العودُ ما بقيَ اللحاءُ

فلا واللهِ ما في العيشِ خيرٌ
ولا الدنيا إذا ذهبَ الحياءُ

إذا لم تخشَ عاقبةَ الليالي
ولم تستحِ فافعل ما تشاءُ

لئيمُ الفعلِ مِن قومٍ كرامٍ
له مِن بينِهم أبداً عُواءُ


*أبو تمام هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، وُلد في بلدة جاسم من قرى حوران بسوريا عام 188هـ تقريباً، ويُعدّ من أبرز شعراء العصر العباسي وأحد أمراء البيان، رحل إلى مصر ثم إلى بغداد حيث قرّبه الخليفة المعتصم وقدّمه على شعراء عصره، وتولّى بريد الموصل حتى وفاته بها عام 231هـ، وترك ديواناً شعرياً وكتاب “الحماسة” الذي يُعدّ من أهم مختارات الشعر العربي.

امرأة مسنّة تجلس بجانب نافذة وتنظر إلى الخارج بتعبير تأملي.

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


Comments

اترك رد

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة