عائلة متعددة الأجيال تتجمع بين النباتات المزهرة في الحديقة

إلى بريد الذكريات

مِداد قلم

أكتبُ كتابي هذا إلى فقيدي، الميتِ الحيّ في قلبي. نعم، لم أفقد الأمل ولن أتوقف عن إرسال كتاباتي لك؛ كي لا أنساك مع نسياني للأيامِ والذكرياتِ. أردتُ دوماً أن تكون في ذهني، تُرافقني في جميع أوقاتي ولحظاتي، الجيد والسيء منها..

ومع الحديث عن مرافقتك لي، البارحة كنتُ أبحث عن مخبأ لا يراهُ العابرون أرمي فيه ما ينهك روحي، تسللتُ لزاويةٍ كانت مليئة بالأنوار وألوان الزهور الجميلة يفوح فيها عَبِير ملكة الليل. ابتسمتُ وقد أخذت الرائحة موقعها في أنفي، قلّبتُ نظري حتى وقعت أنظاري على أبٍ يتحدث مع أحدهم على الهاتف بشكل غاضب وبجانبه فتاة صغيرة، يظهر عليها روح الحيوية والسعادة وكأنها سرقت من الزهور جمالها وحياتها. ظلّت هذه الفتاة الجميلة تلتف حول والدها بسعادة، وصوت ضحكاتها قد شق قلبي واخترق باب ذكرياتي الموصد، وكأني كنت يوماً ما تلك الفتاة الصغيرة وكانت الضحكات ضحكاتي والروح روحي والوالد والدي..

أدركتُ حينها أنني سأظلُّ دوماً أرى خساراتي أمامي على هيئة أناسٍ يمتلكونها، سأراك دوماً في ملامح غريب، وسأراني في طفلةٍ صغيرة لم تذق بعد مرارة الفقدان.

امرأة مسنّة تجلس بجانب نافذة وتنظر إلى الخارج بتعبير تأملي.

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


Comments

اترك رد

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة