ياسمين إمام

شيءٌ ما يتبعها… تشعر به ولا تجرؤ على النظر خلفها؛ تسرع خطواتها فيسرع خلفها. حزمت حقيبتها، سافرت حول العالم، واتخذت كل سبل التمويه؛ لكنه ما زال خلفها. وعندما قررت المواجهة، التفتت فجأة لترى هناك، قابعاً على الأرض: ظلاً لفتاة في الخامسة والعشرين، يشبه تماماً ملامحها.


فزعة – دون مبرر – تستيقظ كل يوم على أصداء الحلم العجيب. وتحت ضغط الأهل (المجرّبين)، ذهبت إليه. سألها عن أشياء كثيرة وردت عليه: ليست عاقراً، لا تريد زوجاً، لا تحتاج مالاً، لا تشكو من شيء أو من أحد… سوى الحلم العجيب. سُدّت كل السبل في وجهه، فسألها في محاولة أخيرة:


“ماذا تريدين إذن؟!”
ردّت: “لا أعرف.”
أعطاها “حِجاباً”، وأوصاها بارتدائه أينما ذهبت.
ابتسمت ساخرة، وخُيّل إليها أنّ انعكاس صورتها في المرآة يسخر منها.


كلما أغمضت عينيها رأته: صياد بلدتها العجوز. لكنه – في يقظتها الغافية – لم يكن يصطاد سمكاً، بل ينتشل جثثاً طافية على سطح الماء. وعندما اجترأت في حلمها لتسأله، ابتسم بغموض قائلاً:
“حاولت إقناعهم بالسباحة، لكنهم قنعوا بالبقاء في أماكنهم، فأغرقهم الموج.”


هبطت الدرج مسرعة. قررت المكوث عند جدتها، فقد فاجأها الشك في أن يكون للمنزل لعنة ما تُصب عليها في أحلامها. وفي الطريق… ثمة إعلان غريب استرعى انتباهها:

(نفوس جديدة للبيع
…………………..)

قررت خوض التجربة. وعندما دخلت ذلك المكان الغريب الذي ذكّرها بصوت فيروز، وأجابت عن بضعة أسئلة وُجّهت إليها، أدخلوها إلى أحد أقسام المكان قائلين لها:
“والآن ستتعلّمين من الأكفاء كيف تُبصرين.”

لم يسمح لها الوقت بارتكاب فعل الدهشة، ومر سريعاً: أسبوع، فشهر، فسنة. وها هي الآن… تعلّم الأطفال الأكفاء كيف يقرأون بطريقة “برايل”، وها هي أيضاً ترتشف عصير القصب بلذة وسعادة غامرتين، وهي ترثي لآخرين لا يستطيعون الاستمتاع به… مثلها الآن.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق