العودة إلى الجذور

يحيى أسامة إبراهيم خليفة

بعد أن أموت
سأكون شجرة
سأوصي بزراعة جسدي سماداً
وقلبي بذرة
لأنبت تفاحاً ووروداً

بدلاً من أن يأتي ابني إلى المقابر
سأنتظره في حديقة منزلي
ذاك الذي سكنته بعد التقاعد في القرية
لأحرث الأرض التي خرجت منها روحي
في رحلتي بجسد الإنسان

وسأتحرر مرة أخرى
كلما اشتاق لرؤيتي، جاء ليرويني
يقطف لأمه وردة
ولابنه تفاحة، ويقول:
هذا هو جدك

أراد أن يظل كما كان
ظلاً وسنداً
يمنح المحبة

علمني الحكمة ومعنى الحياة
حتى قبل أن أكون
حين كنت نطفة
وكان هو منتشياً بالحياة
قبّل بطن أمي وهمس:
ما تبحث عنه، موجود بداخلك

فمنحني هويتي
وصرت إنساناً

حدثني عن إيمانه بالله
فآمنت به
حين رحل…
وبقي حياً بداخلي

أحب جميع فصوله
أستمتع بربيعه
وأشكر شتاءه
وأغفر لصيفه
وأحترم خريفه

عانق أمي
ومنحها رحيقه الأخير… فأزهرت
ودّعها
وعيناهما تبكيان دموع التلقيح

أوصاها ألا تتركه يجف
لأنه في العناق القادم
سيزهر… ليمنحها ثماره

أوصاني بها
وبمركبه
بعد أن عرفت وجهتها

وَعُوده
بعد أن عزف عليه لحن الوداع

ومكتبته
بعد أن ترك فيها هذه القصيدة

ورحل
في هدوء وثبات
بعد أن ترك لي
رائحته في خشبهم.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


التعليقات

أضف تعليق