زقرار بشير
ليست الحياة معقدة كما نظن، بل نحن من نُثقلها بأفكارنا، ونُرهقها بتوقعاتنا، ونُفسد جمالها بسيناريوهات لم تحدث يوماً.
نخاف… فنُعذّب أنفسنا قبل أن يحدث شيء.
ننتظر… فنربط سعادتنا بما ليس مضموناً.
نحصل على ما نريد… ثم نخاف فقدانه، فنفقده مرتين: مرة في خيالنا، ومرة في الواقع.
كنت أظن أنّ خوفي مبرر، وأن قلقي دليل وعي، وأنّ تعلقي دليل حب…
حتى اكتشفت أنني أنا من كنت أصنع ألمي بيدي.
خِفت من الرسوب… فنجحت.
خِفت من المرحلة القادمة… فاجتزتها.
ثم، حين سقطت مرة، ظننت أنّ الحياة انتهت، لا لأنّ السقوط قاتل… بل لأنني لم أتعلم كيف أتصالح معه.
وأحببت… لا لأمتلك، بل فقط ليكون الشعور موجوداً.
لكن حين تحقق ما تمنيت، تعلّقت به، وحين رحل… انهار داخلي، لا لأنه رحل… بل لأنني ربطت نفسي به.
وهنا أدركت الحقيقة القاسية:
لسنا ضحايا الحياة كما ندّعي، بل نحن شركاء في صناعة ألمنا.
لسنا دائماً مسؤولين عما يحدث لنا، لكننا دائماً مسؤولون عن الطريقة التي نستقبل بها ما يحدث.
نحن نطلب… فإذا أُعطينا فرحنا، وإذا سُلب منا ما أُعطينا، غضبنا، وكأننا لم نكن يوماً مستعدين لفكرة الفقد.
أي تناقض هذا؟
نرغب في الأشياء، لكننا لا نقبل زوالها.
نحب الحياة، لكننا نكره قوانينها.
ربما المشكلة لم تكن يوماً في الحياة…
بل فينا نحن، حين أردنا منها أن تكون كما نشتهي، لا كما هي.
واليوم، لا أبحث عن حياة بلا ألم، بل عن قلب يعرف كيف يتحمل.
لا أبحث عن ضمانات، بل عن سلام داخلي لا تهزه التقلبات.
قطعت وعداً على نفسي:
أن أرضى، لا ضعفاً… بل فهماً.
أن أقبل، لا استسلاماً… بل حكمة.
أن أحاول، لا تعلقاً بالنتائج… بل إيماناً بأن كل ما يأتي يحمل معنى، حتى وإن لم أفهمه.
فإن جاءني ما أحب، شكرت.
وإن جاءني ما أكره، صبرت.
وفي كلتا الحالتين… أنا الرابح.
لأنني أخيراً… توقفت عن محاربة الحياة، وبدأت أفهمها.



اترك رداً على Rayhana Zeg إلغاء الرد