إنتصار إدريس
حين التقيتُ بك على حافة دهاليز الحزن، شعرتُ أنني نجوتُ أخيراً من السقوط في ذلك الجُبّ الطويل الذي ابتلع محاولاتي السابقة كلها. وبعد محاولاتٍ عديدة باءت بالفشل، أدركتُ أنّ ذلك الفراغ داخلي لن يملأه شيء سواك.
أتحدث معك كثيراً، كعجوزٍ أخرق شارف على نهاية عمره فأصابه الخرف. وأثناء انشغالي بأي شيء، أفكر بك فجأة، فتقفز إلى ثغري ابتسامة حمقاء لا أعرف سببها.
كنت أعلم أنّ كل ما نخفيه سيأتي يوم ونبوح به لمن يُحسن الإصغاء إلينا، ثم ماذا؟
الله وحده يعلم بما تخبئه القلوب، وأنا ما زلت على أمل أن يقول لها يوماً: “كن”، فيكون حباً.
المحبة لا تأتي إلا بمشاعر صادقة، بإحساسٍ حقيقي وأصيل، يتعمق في القلب حتى يصبح جزءاً منه. لذلك كانت مشاعري نحوك أكثر الأشياء صدقاً في حياتي، كواقعٍ ملموس لا يمكن إنكاره.
بُحتُ لك بكل هذا لأنّ الشوق قد نال مني حقاً، ولأنني لم أعد قادرة على إخفاء ما أشعر به. ولهذا سأقولها لك بصريح العبارة:
“أنت أكثر من صديق.”
أهنئك يا صاحب العيون الصغيرة، فقد استطعت أن تسلب قلب فتاةٍ لم تكن تلين لأحد، وجعلتها تؤمن بالحب بعد أن كانت تظنه كذبة جميلة اخترعها الناس ليهربوا من وحدتهم.
لم تكن مثل العابرين أبداً؛ فهم مرّوا بي، أما أنت… فقد سِرت داخلي.
بعد أن تقرأ هذا النص، أعتقد أن يومك سيكون سعيداً. لا بأس، احتفظ به إن شئت، لأنني لن أكون بهذه الجرأة مرة أخرى.
سأتوقف عند هذا الحد، فأنا أشعر أنني قد أفرطتُ في الاعترافات.



أضف تعليق