نورهان عبدالله
حين تلتئم جروحي، يعود النسيان يدق بيديه على باب قلبي، لم أنتبه، كنتُ كمن تُروِّض الحياة، وتجعل منها لوحةً انسيابية تراها فتبتسم..
كلما ودّعتُ المرض، ظهر في هيئة ذئب، محاولاً التهام يدي وقدمي، ويقرر في لحظة أن يترك لي عيناً واحدة شاهدة على ما فعله الزمن بوجهي البريء…
كلما كتبتُ اسمي على الحائط تمسحه الرطوبة…
فأمحو معه كل الأسماء…
ساعاتٌ من الوجع تتفشّى في حياتي، وتحوّلها إلى امرأة تصارع الزمن لتثبت لذاتها أنّ الليل قادر على انتزاع رقبتي من فم حيوان مفترس..
ولكن..!
الليل غطّى وجهي بغبار الزمن، وترك عقلي في وادٍ بعيد لا أحد يذهب إليه..
هذا العالم الذي يراني من منظار صغير ينتزع ابتسامتي حين أعود إلى الفراش محمّلة بآلام امرأة حائض…
كنتُ مشتاقة للموت، أريد أن ألمس يده.. أن أحتضنه كأم تحتضن وليدها..
لكن حتى الموت صار يكرهني مثلما يكرهني العالم..
لا أجد يداً تحنو على جسدي الذي أكله الزمن…
من الذي سيُعيد قلبي إلى مكانه بعدما انتزعته الحياة ورمت به في بئر بعيد تزوره الذئاب الضالة…
لم أستطع أن أضع نهاية للموت.. من بيده الموت؟
من بيده أن يلئم جروحي؟
سأترك الموت على المنضدة، وأحضر جروحي بجانبه، لعل الموت يلتهمها.



أضف تعليق