نادية حناد حان
كنتُ جالساً وحيداً في بيتي ضجراً.. فجأةً أردتُ أن أغتسلَ من هذا الحزن الذي يسكنني لأيامٍ..
استلقيتُ على ما تبقّى لي من أملٍ واقفاً.. أزلتُ سقف غرفتي.. لأستطيع أن أرى ما تبقّى مني..
أرسلتُ روحي لتتنفّس قليلاً خارجاً عن هذا الجسد الهزيل.. ذهبت!
أرسلتُ معها بعضاً من أحلامي لتُريها الطريق.. السماء في انتظارها.. لا تخافي.. فقط اذهبي!
لا تلتفتي وراءك!
أنتِ حرّةٌ مني ومنكِ!
كانت تنتظر الرحيل منذ زمن.. حتى أنها لم ترحل مشياً بل رقصاً!
ما أجمل هذا الرقص!
كانت ترقص بانسيابية طاغية..
ممسكة بيد الهواء كطائر من نور..
أغرم الغيم برقصها..
التفّ بها..
أصبح مسرح رقصها..
يتبعها أينما ذهبت..
لا يريد سواها!
السماء.. البحار.. والأرض جماهيرها.. هم هنا فقط لتأملها..
أما النجوم فكانت هدايا من القمر المتيّم بها..
لا تزال ترقص!
أتت أرواح أخرى لترقص معها بعد أن تحررت هي الأخرى من أسقف لطالما حبستها..
تقودهم.. يرقصون خلفها..
الأرواح ترفعها على الأكتاف عالياً..
لتهتف باسمها..
تساقط المطر..
ما المطر إلا دمع غيم عاشق وقع بصره على محبوبته أخيراً.
كل دمعة أصبحت مرآة وانعكاساً لرقصها!
ترى نفسها.. تتيّم برؤياها!
كلما سعدت نشرت رائحة الفراولة في كل مكان..
هي وأنا نعشق رائحة الفراولة..
هي تعلم عشقي لتلك الرائحة..
وببراءة بلهاء التفتت إليّ..
تباً لقد التفتت إلي!
قلتُ لكِ لا تلتفتي..
شممتُ رائحة الفراولة..
ابتسمت ابتسامة خفيفة..
نزلت دمعة استسلام من عينَيّ..
دمعة تعلن انتهاء كل ما أتعبني!
استسلمت لنوم أبدي من دون مقاومة!



أضف تعليق