منى حسن عبدالرسول
لم تكن الغرفة مألوفة لديّ. سقفٌ عالٍ، فتحاتٌ زجاجية على الجدران، رهطٌ من الأعمدة النحاسية يحيط بي، ورائحة بخور تكاد تخنقني… فلم تتعوّد والدتي إشعال البخور إلا يوم الجمعة.
متى ارتديت هذا الثوب الذي يشبه ثوب عروس؟
جرجرتُ ثوبي الثقيل الذي أحمله بالكاد حتى أرى نفسي في المرآة. هل أبكي من هول ما أرى، أم أضحك لهذه الدرر التي ملأت ثوبي؟
من أنا؟
آه… هل تحقق الحلم وأصبحتُ هي؟
قاطع شرودي نقرات، لأجده بألوانه الزاهية وكبريائه وصوته الرخيم؛ طائري المفضل: الطاووس، ولكنه أيضاً رفيقها!
أردت أن أصرخ، أبكي، وأضحك في آنٍ واحد.
أسمع طرقاً على باب غرفتي.
– من بالباب؟
– خادمتكِ (مرجانة) يا سلطانة.
سلطانة؟!
يبدو أنني هي حقاً… معجزة وربّي، معجزة!
– ادخلي يا مرجانة… عايزة إيه؟ (ماذا تريدين؟)
بدا التعجب عليها.
– السلطان ينتظرك يا مولاتي.
حاولت أن أجرجر ثوبي هذا وأسرع الخُطى، ولكن دون جدوى…
هذا الثوب كفيل بحل الأزمة الاقتصادية للبلاد والعباد… درة واحدة منه تحقق حلمي أنا على الأقل.
دخلت على السلطان بارتباك.
– مولاي… النانو… أقصد الجارية مرجانة أبلغتني بأنك تريدني… خير إن شاء الله؟
– ماذا بك يا شجر؟ تتكلمين بشكل غريب اليوم!
– أبداً يا مولاي، ولكني لم أحتسِ (النسكافيه) بعد.
– ماذا؟ لم تحتسي ماذا؟!
– أقصد مشروب الصباح يا مولاي… ولا أجد هاتفي، كان بجانبي، لا أدري أين اختفى.
– لااا… إنك تهذين اليوم! نحن على أعتاب حرب صليبية، والمملكة كلها في توتر وتأهب، وأنت تقولين هاتف ونسكا… لا أدري ماذا؟!
… تفكرين كثيراً في عواقب الحرب، درتي المصون، وهذا سبب توترك؟
– لا تخشَ الحرب يا مولاي… ستنتصر، ثم تُقتل.
– من أنبأكِ؟
– التاريخ يا مولاي.
– استدعوا التاريخ في الحال!
– أتظنه إنساناً؟
نظرت حولي بيأس…
ما هذه الجنود والحراس والجوارِي؟
أشعر أنني في سجنٍ مقيّدة…
كيف تحملتِ هذه الحياة، ملكتي المحبوبة شجرة الدر؟ وكيف واجهتِ كل هذه التحديات رغم أنك امرأة؟
ولكنك مختلفة عن كل النساء، لذلك أحببتك وتمنيت أن أكون مثلك.
ستظلين مثلي الأعلى…
ولكن…
ولكنها حياة صعبة، ومسؤوليات جسام.
ظننت أنّ الأمر مجرد سلطة وفخامة، فوجدتها حياة كلها توتر وحروب وصراعات…
لا أريد هذه الحياة…
أعيدوني إلى نفسي وزمني!
أعيدوني إلى نفسي وزمني!
فُتح باب الغرفة فجأة…
– ما لكِ يا منى؟ هل كان كابوساً؟ جئت على صراخك!



أضف تعليق