ماهر مهران
جلست بجوار «سبعاوي» المزين، وهو يدعك ذقن زبونٍ برغوة الصابون.
اقتحمتني رائحة طعمية «الشبراوي»؛ فانشغلت عنها بمتابعة السيارات وهي تمرق متجهة صوب النادي الأهلي.
كانت الكلاب تخرج لنا ألسنتها من النوافذ، وكان لعابها يكاد أن يسيل علينا، وكان الباحثون عن يومية مثلي يزدادون عدداً.
لكن فجأة توقفت أمامي سيارة مرسيدس حديثة، فانهال العمال عليها، وكانت الأبواب مغلقة، مما سمح لصاحبتها أن تحدق فينا، ثم تختار «الدويني» بجسمه الضخم، و«زيدان» بقامته الطويلة، وأنا، وأمرتنا بأن نركب السيارة، ونحذر تجريحها.
دخل الدويني، وأعطيناه العدة، وانطلقت بنا حتى خرجت من مدينة نصر، ودخلت منطقة الفلل في القطامية.
وأمام فيلا جميلة وقفت، وأمرتنا بالنزول.
دخلت، ودخلنا خلفها، وصعدت، وصعدنا خلفها، ثم أشارت نحو حائط رُسمت عليه شمس الشفق وهي تغرب خلف بحر جميل، وقالت:
هدوا هذا الحائط دون أن تحدثوا ضوضاء أو تثيروا غباراً.
بدأنا العمل مثل المنقبين عن الآثار.
تعب الدويني، وأخذ زيدان منه الشنيور.
وتعب زيدان، وأخذت منه الشنيور.
وهدمنا الحائط، وعبأناه في شكاير، وربطنا الشكاير، وقمنا بتنزيلها.
وشعرنا بقرصة الجوع، وبالاحتياج الشديد لشفطة شاي، لكن رائحة الطعام الشهية بدأت تنتشر في الفيلا.
فقال الدويني:
نفسي في شفطة شاي.
وقال زيدان:
إنها تجهز الغداء، وليس لديها وقت لإعداد الشاي.
وذهبت نحو المطبخ.
استأذنتها ودخلت لأطلب منها شيئاً نأكله، لكنني لمحتها تقلب قطع اللحم في التقلية، وتخرج أوراك الدجاج من السليقة.
فبلعت ريقي وسكت، ما دامت بدأت في تجهيز الغداء.
لكنها نظرت نحوي، وقالت:
لماذا أتيت إلى هنا؟
ادعيت أنني أريد زجاجة ماء، ثم سألتها:
هل سيتأخر إعداد هذا الغداء؟
فنظرت نحوي نظرة لائمة، وقالت لي مستفهمة:
لماذا تسأل؟
فابتسمت، وقلت لها إننا جعنا.
لكنها قالت لي، وهي تستمر في تسبيك التقلية جيداً:
هذا الطعام ليس لكم…
هذا الطعام للكلاب.
فعدت إلى زملائي، وأنهينا عملنا، وأخذنا أجرتنا، واشترينا بعشرين جنيهاً خبزاً، وعشرين طعمية، وانتحينا جانباً، وظللنا نأكل ونحن نحسد الكلاب على ما هي فيه.



أضف تعليق