هبة الله حمدي*

حين تموت
لن أبكي موتها..
سأبكي حياتها،
سنينها الطويلة التي عاشتها
دون أن تحيا.

جازعة أنا
لحياتها الطويلة القصيرة،
لخيباتها،
لفقدها،
لسقمها،
لوحدتها الطويلة
الطويلة.

سأبكي الأحاديث التي لم تخضها،
والحب الذي لم تعشه،
والكف التي لم تُمَدّ،
والطبيب الذي لم يُداوها!

وأسائل الرب
عن وضع أولئك الذين جاءوا للحياة
ولم يختبروها.
لم يختبروا الحب،
ولا الكراهية.
لم يجربوا الخوف،
ولا الطمأنينة.
لم يبكوا،
أو يضحكوا
ضحكةً يانعةً،
أو حتى دمعةً كاملة!
لم يختبروا النشوة المشبوبة بالألم!
لم يُنجبوا،
أو يربوا كلباً.
بقوا كأنهم في العدم.

حسبَ الوجود حسابهم،
ومرّ عداد السنين،
لكنهم لم يكونوا يوماً موجودين!


*أخصائية العلاج الطبيعي، كاتبة شغوفة، قارئة، مهتمة بالأدب والعلوم.
أرى أنّ الأدب هو الطريقة المُثلى التي ابتكرها البشر للتعاطي مع مصائبهم دون أن يفقدوا روحهم.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


Comments

رد واحد على “مرثية حياة”

  1. […] أيضاًالبحر وتأملاته الوردية.. استمتاع أم هروب؟مرثية حياةسارةواقع […]

اترك رد

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة