لين العواملة

طقطقة وهمهمة من خلف ستار سمعناها، فيما صبغ ظلامٌ دامس حالكٌ المسرح.

وبعد ثوانٍ، انفتحت الستائر وانسكب ضوءٌ مشع يعمي العيون.

بقي المسرح فارغاً لدقائق طويلة حتى بدأت أصوات الجمهور تتعالى:
“أين الممثلون؟”

انطفأت الأضواء من جديد، ولم يبقَ سوى ضوء خافت في منتصف المسرح.

حبس الجمهور أنفاسه استعداداً للحظة التي دفع من أجلها، ثم خرجت بهدوء طفلة ووقفت في المنتصف.

كانت يداها الصغيرتان ترتجفان، وبدأت تدور وتدور في كل مكان بعشوائية تامة، بخطوات واثقة وهمهمة خافتة.

بقيت هكذا ساعةً كاملة.

غادر خلالها معظم الجمهور وهم يشتمون المسرح، وبقيتُ أنا والطفلة التي تدور حول نفسها وتتمتم بكلام غير مفهوم.

بدأت تترنح يميناً ويساراً في دورانها، وصارت حركتها أبطأ، بدا التعب واضحاً على جسدها الصغير.

وكأنها تنتظر مغادرتي كما غادر كل من قبلي، وأنا لا أزال جالساً أشاهدها.

صمتت.

أزعجني صمتها، أو لعلها خفضت صوتها فقط.

فبدَّلت مكاني حتى غدوت قريباً جداً من المسرح.

وعندما رفعت نظري إليها، كانت الفتاة تحدق بي بحدة، والدموع تترقرق في عينيها، وكأنها تقول:
“ألم تكتفِ؟”.
“حقاً… لم أكتفِ”.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


Comments

اترك رد

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة