أحمد رمضان محمد جاد الرب*
سنعود
ونناول بعضنا الحلوى
وتمطر علينا سماء غزة فضة وريحان
سنعود
وذات يوم سوف أرى
أمي تعد الخبز وتدور رائحته على جدران حيفا
سأركض نحو أبي فرحاً حاملاً ألعابي وأحلامي
سوف أرى الأيائل تركض مع الأطفال بين أشجار الزيتون
ستعود فلسطين وتخبرنا.. من الذي ألقاها في غيابة الجب؟
وتخبرنا أنّ جميع الذئاب آثمة عدا المذكور بالكتاب
وأنّ إيمانها إذ يراه الطوفان قد يأتي لها بالسفينة
سنعود
ونرى البنايات عالية بألوان زاهية وليست ركام
ورمال الشاطئ المختلطة بألوان حمراء وسفن صدئة
ستعود لسابق عهدها صفراء وتبحر سفننا تحت خيوط الشمس
سأصلح عكاز جدي الذي تحطم من أثر القصف
ستفتح أبواب مدارسنا ونغني أناشيد اشتقنا لها
ونداعب أوراق التلوين
ونرسم شمس وأشجار وزهور
ونرسم بعضنا البعض ونخلد الأحلام على الأوراق
ونرسم ميادين مدينتنا ووجوه الغائبين
سنلقى جميع من رحلت أجسادهم
سنلقاهم حاملين لهم خبز أمي
اشتقت رفيقي الغائب منذ تموز الماضي
أرى أبويه تبدلت أشكالهم وضحكاتهم
اشتقت رفيقي الغائب وأعلم أني قريباً ألقاه
ما سبق
رسالة تجدونها داخل معطفي البُني
وأنا داخل المعطف
والمعطف والرسالة وأنا ثلاثتنا تحت الركام
*شاعر وقاص مصري، صدر له أربعة دواوين ومجموعة قصصية، وشارك في أمسيات وندوات أدبية، وحصل على تكريمات من مؤسسات ثقافية مصرية وعربية.



أضف تعليق