إبراهيم طاهر

نظرتْ إلى الساعة وراجعتْ ما علَّمه لها: “العقرب الكبير على 12 والصغير على 3”. اقتربَ موعدُ وصوله، قفزتْ بمرحها المعتاد، وقفتْ على أطراف أصابعها تتطلع من شرفة حجرتها علّها تراه فتسارع إلى الباب ثم السلم لتستقبله قبل الجميع، فتظفر منه بحضن وقبلة، ولا مانع من بعض الشوكولاتة، وكالعادة سينسى الأيس كريم.

تأخر اليوم قليلاً.. أمها تدعوها للطعام، لم تحفل. ابتسامة باهتة من الأم، طالما طالبتْه بعدم تدليلها:

– الدلع ده هيفسد أخلاقها.

يضحك:
– أخلاقها؟! دي لسه سبع سنين، سيبيها تعيش طفولتها.

– طبعاً ما أنت لازم تدلعها، كل شوية بتقول لما أكبر هتجوز بابا.

يضحك ثم تذوب الضحكة، تتلاشى وهو ينظر إلى أدويته، تواسيه بصوت يشوبه بعض التفاؤل المصطنع:
– خليها على الله.

تقفز البنت حين تراه يشير إليها، فتهرول نحو الباب فالسلم، تملأ المكان كله بهجة وصياحاً:
– بابا جه… بابا حبيبي!

نظرت البنت بتحدٍّ للجارة التي حاولت أن توقفها، وقفت المرأة مندهشة تضرب كفاً بكف:
– لا حول ولا قوة إلا بالله.

لم تلحظ البنت أنّ الجميع وقفوا في الشرفات مندهشين يعلو وجوههم الحزن، فيما فاضتْ عيونُ الأم بالدموع. كانت البنت تشير إليه مبتسمة تلوحُ بكلتا يديها:
– مع السلامة يا بابا، نتقابل في الجنة إن شاء الله.. متنساش الأيس كريم.

امرأة مسنّة تجلس بجانب نافذة وتنظر إلى الخارج بتعبير تأملي.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


Comments

اترك رد

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة