ليلُ الشتاءِ فى القرى طويلٌ

أحمد مصطفى سعيد*

ليلُ الشتاءِ في القرى طويلٌ 
ولئيمٌ 
ما إن ينصرف الأصدقاءُ 
يجالسُكَ 
ويتعمَّدُ اجترارَ الأمسِ 
وينتقي الخذلانَ 
والوجعَ 
النحيبَ 
والبكاءَ

بلا قلبٍ، الليلُ في القُرى 
للوحيدِ 
فلا مدفأة في غرفتِكَ 
ولا ثريدَ 
ولا أنثى بضَّة الخصرِ 
والقدِّ 
والجيدِ 
تقطعُ الليلَ 
لوماً وتوبيخاً 
على ما أهدرتَهُ من عمرٍ 
ومالٍ

ما فاتَ عينُ العقابِ 
يبابٌ يسبقُ يباباً 
نبضٌ على البعيدِ 
ولا جوابٌ

ليلُ القرى بلا قلبٍ 
على الصغارِ 
يخوِّفونَ بالعفريتِ 
وأمِّنا الغولةُ 
فتغفرُ لهم الأمهاتُ 
تبوُّلهم وهم نيامٌ

ليلُ القرى بلا قلبٍ 
على الكواعبِ 
وهن يقتفينَ أثرَ النشوةِ 
تحت الغطاءِ 
ومنهن من تلوذُ بآيةِ الكرسي 
ويسحَبها النومُ 
لجنَّةٍ عرضُها الأرضُ 
والسماواتُ 
لا لومَ عليها

والآهاتُ تغير منها 
الأمُّ العجوزُ 
ذكَّرتني 
بطقطقةِ العظماتِ 
وجمرِ الحلماتِ 
من تقعُ أسيرةَ 
نشوتِها

الليلُ له طوقٌ 
وبراقٌ 
ورعدٌ 
وبرقٌ 
قطرٌ من بين الساقِ

ليلُ القرى بلا قلبٍ 
ليلٌ طويلٌ 
وخواءٌ 
وأجسادٌ بالنشواتِ 
مبتلياتٍ

ليلُ القرى بلا قلبٍ 
وبخيلٌ 
لا يهبنا النومَ فضلاً 
ولا جوداً 
ولا عطاءَ عابرِ السبيلِ 
يتركُنا والوحشة 
نتقلَّبُ مع الذكرى 
يميناً شمالاً 
وصوتُ أذانِ الفجرِ 
قريبٌ

أنازلُ قنوطي 
وكسلي 
يكسبُ القنوطُ

صلينا العمرَ 
ودعونا العمرَ 
وأخرجنا الزكاةَ 
وأطعمنا الطعامَ 
ولا جديدٌ 
لا العيدُ أتى 
ولا بارقةُ أملٍ 
تقولُ القادمُ أفضلُ

ليلُ القرى بلا قلبٍ 
وأهل القرى 
ماتوا قنوطاً


*شاعر مصري من مواليد قنا، محاضر مركزي في قصور الثقافة وعضو اتحاد كتاب مصر، صدر له ستة دواوين منها “آبار السراب” و”تجليات الصمت”. نشرت نصوصه في مجلات عربية بارزة مثل “العربي” الكويتي و”نزوى” العمانية و”أفكار” الأردنية و”أخبار الأدب”.

امرأة مسنّة تجلس بجانب نافذة وتنظر إلى الخارج بتعبير تأملي.


اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


Comments

اترك رد

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من الكتابة الإبداعية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة